الشيخ الأنصاري
248
فرائد الأصول
على العمل به من باب الأخبار - لوازمه العقلية ، فلو ترتب على حدوث موت زيد في يوم الجمعة - لا على مجرد حياته قبل الجمعة - حكم شرعي لم يترتب على ذلك . نعم ، لو قلنا باعتبار الاستصحاب من باب الظن ، أو كان اللازم العقلي من اللوازم الخفية ، جرى فيه ما تقدم ذكره ( 1 ) . وتحقيق المقام وتوضيحه : أن تأخر الحادث قد يلاحظ بالقياس إلى ما قبله من أجزاء الزمان - كالمثال المتقدم - فيقال : الأصل عدم موت زيد قبل الجمعة ، فيترتب عليه جميع أحكام ذلك العدم ، لا أحكام حدوثه يوم الجمعة ، إذ المتيقن بالوجدان تحقق الموت يوم الجمعة لا حدوثه . إلا أن يقال : إن الحدوث هو الوجود المسبوق بالعدم ، وإذا ثبت بالأصل عدم الشئ سابقا ، وعلم بوجوده بعد ذلك ، فوجوده المطلق في الزمان اللاحق إذا انضم إلى عدمه قبل ذلك الثابت بالأصل ، تحقق مفهوم الحدوث ، وقد عرفت ( 2 ) حال الموضوع الخارجي الثابت أحد جزئي مفهومه بالأصل . ومما ذكرنا يعلم : أنه لو كان الحادث مما نعلم بارتفاعه بعد حدوثه فلا يترتب عليه أحكام الوجود في الزمان المتأخر أيضا ، لأن وجوده مساو لحدوثه . نعم ، يترتب عليه أحكام وجوده المطلق في زمان ( 3 ) من الزمانين ، كما إذا علمنا أن الماء لم يكن كرا قبل الخميس ،
--> ( 1 ) راجع الصفحة 238 و 244 . ( 2 ) راجع الصفحة 236 . ( 3 ) في ( ر ) زيادة : " ما " .